مجموعة مؤلفين

165

إرشاد ذوي العقول إلى براءة الصوفية من الاتحاد والحلول

موجودة مساوقة لواجب الوجود في الأزل ، وكما أن لها تعلقا سمعيّا ثبوتيّا لا وجود بالخطاب الحق إذا خاطبها ، وأن لها قوة الامتثال ، كذلك لها جميع القوى من علم وبصر وغير ذلك . كل ذلك أمر ثبوتي ، وحكم محقق غير وجودي ، وعلى تلك الأعيان وبها يتعلق رؤية من يراها في الموجودات ، كما ترى بعينها رؤية ثبوتية ، فلما اتصف لنا بالمحبة ، والمحبة حكم توجب رحمة الموصوف بنفسه ، وهذا يجد المتنفس راحة في تنفسه فبروز النفوس غير رحمته بنفسه ، فما خرج به سبحانه إلا الرحمة التي وسعت كل شيء فأنسجت على جميع العالم ما كان فيه ، وما يكون إلى ما لا يتناهي . فأول صورة قبل نفس الرحمن صورة العماء ، فهو بخار رحماني فيه الرحمة بل هو عين الرحمة ، فكان ذلك أول طرف قبله وجود الحق ، ثم إن جوهر فلك العماء قبل صور الأرواح من الراحة والاسترواح إليها وهي الأرواح المهيمنة ، ثم ابدأ واحدا من هذه الصور الروحية يتجلى الخاص على النفس فيه علم ما يكون إلى يوم القيامة ، وعلم عند ذلك هذا العقل أن الحق ما أوجد العالم إلا في العماء ، ورأى أن العماء نفس الرحمن له الحق ، فرأى لذاته ظلا فكان ذلك الظل الممتد عن ذات العقل من نور ذلك التجلي ، وكثافة المحدث بالنظر إلى اللطيف الخبير نفسا وهو اللوح المحفوظ ، ثم صرف العقل وجهه إلى العماء فرأى مانعا منه لم تظهر فيه صورة ، وقد أبصر ما ظهرت فيه الصور منه قد أنار بالصور وما بقي دون صورة رآه ظلمة خالصة ، ورأى أنه قابل للصور